الحلبي
356
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
الرحمن الرحيم قال مجدني عبدي ، وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال : فوّض إليّ عبدي ، وإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين ، قال : هذه بيني وبين عبد ولعبدي ما سأل ، فيقول عبدي : اهدنا الصراط المستقيم » إلى آخرها . قال أبو بكر بن العربي المالكي : فانتفى بذلك أن تكون بسم اللّه الرحمن الرحيم آية منها من وجهين : أحدهما أنه لم يذكرها في القسمة . والثاني أنها صارت في القسمة لما كانت نصفين بل يكون ما للّه فيها أكثر مما للعبد ، لأن بسم اللّه ثناء على اللّه تعالى لا شيء للعبد فيه ، ثم ذكر أن التعبير بالصلاة عن الفاتحة يدل على أن الفاتحة من فروضها ، وأطال في ذلك ، وسيأتي في الحديبية أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يكتب : باسمك اللهم موافقة للجاهلية . قيل كتب ذلك في أربعة كتب . وأول من كتبها أمية ابن أبي الصلت ، فلما أنزل بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها [ هود : الآية 41 ] كتب بِسْمِ اللَّهِ [ الفاتحة : الآية 1 ] ثم لما نزل ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [ الإسراء : الآية 110 ] كتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ [ الفاتحة : الآية 1 ] ثم نزلت إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) [ النّمل : الآية 30 ] كتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) كذا نقل عن الشعبي « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) [ الفاتحة : الآية 1 ] حتى نزلت سورة النمل » وهذا يفيد أن البسملة لم تنزل قبل ذلك في شيء من أوائل السور ، ويؤيده قول السهيلي : ثم كان بعد ذلك : أي بعد نزول وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ النّمل : الآية 30 ] ينزل جبريل عليه الصلاة والسلام ببسم اللّه الرحمن الرحيم مع كل سورة : أي تمييزا لها عن غيرها . وقد ثبت في سواد المصحف الإجماع من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم على ذلك ، هذا كلامه ، فليتأمل ما فيه ، فإنه قد يدل للقول بأن البسملة نزلت أول الفاتحة على ما في بعض الروايات . ونقل أبو بكر التونسي إجماع علماء كل أمة على أن اللّه سبحانه وتعالى افتتح جميع كتبه ببسم اللّه الرحمن الرحيم . وفي الإتقان عن الدارقطني « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم : قال لبعض الصحابة لأعلمنك آية لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري : بسم اللّه الرحمن الرحيم » وبهذا يعلم ما في الخصائص الصغرى أن البسملة من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « على نبي بعد سليمان غيري » يشكل عليه أن عيسى بين سليمان وبينه صلى اللّه عليه وسلم وكتابه الإنجيل وهو من جملة كتب اللّه المنزلة . وعن النقاش أن البسملة لما نزلت سبحت الجبال ، فقالت قريش : سحر محمدا الجبال قال السهيلي : إن صح ما ذكره فإنما سبحت الجبال خاصة لأن البسملة إنما نزلت على آل داود ، وقد كانت الجبال تسبح مع داود ، واللّه أعلم . ثم لم يلبث ورقة أن توفي . قال سبط ابن الجوزي : وهو آخر من مات في